

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مريم والعودة إلى العراق
عالية طالب
" مريم " لا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات جاءت الى مصر مع عائلتها الصغيرة لكن دون أن تكتمل فرحتها بوجود أبيها بعد أن حجز في المطار ليلة العيد لثلاثة أيام ثم تمت اعادته بحجة ان تأشيرة دخوله مشكوك بأمرها والتي أستلمها من مكتب لمنح التأشيرات وبنفس رقم تأشيرة زوجته , عاد الأب وبقيت زوجته وطفلتيه مع أهلها لاكثر من عام في مصر , في اليوم الأول لوصول مريم كانت تتطلع الى الاضواء والمحلات وحركة الناس في الشوارع كالمبهورة , تركض والضحكات تملا وجهها وهي " ترى " الاشياء حولها تبرق وتتحرك بعد أن اشبعتها الظلمة في بغداد وحشة , لكنها لم تتخلص بسهولة من الخوف من الاصوات القوية اذ كان مجرد أصطفاق الباب بقوة يجعلها تصرخ " أنفجار " وتلوذ بحضن أمها الى ان يهدأ خوفها فيما كلماتها تعدد أسماء ميلشيات الاحزاب أو الامريكان أو الحرس الوطني , كانت " مريم " نموذجا حيا لما عاناه أطفال العراق في بلدهم , حيث سرقت طفولتهم لصالح مشروع سياسي أوجد الرعب في القلوب الصغيرة والكبيرة على حد سواء .
ويوما بعد آخر تعودت " مريم " تواجد الأشياء التي حرمت منها في العراق بفعل الوضع الخدمي المتردي , وأصبح بأمكان عائلتها اصطحابها في أي وقت لنزهة تشعر فيها بأن طفولتها تستحق أن تمارس ليس بطريقة الكبار الذين يركضون وراء النفط والبانزين والاخبار والدموع , بل بطريقة مشابهة لما تفترضه الطفولة من مسار . لكن " مريم " لم تستطع ان تنسى أباها ورغم انها بدأت تنادي " جدها " بكلمة بابا الا انها تعود لتقول أنا اريد ان ارى بابا الذي في العراق , وحين عجزت الأم عن تسهيل دخول زوجها بعد منع التأشيرات في مصر للعراقيين خشية من أنتقال مرض " العصر " اليهم , بدأ قرارها ينمو تدريجيا بضرورة العودة للعراق ليلتئم شمل أسرة صغيرة حتى وأن كان ذلك الالتئام داخل تهديد الموت و

















































