الموقع الشخصي للروائية العراقية عالية طالب الجبوري@ أهلا بزوارنا الأعزاء

 

أيها الوطن الساكن بين القلب والضمير, أيها الوطن الذي يكبر داخلي كلما ابتعدت عنه..، ،كيف أواجه وجعي الذي لا يتركني أغفو منذ اتسعت المسافات بيننا, انتظر مثلما تفعل أنت عودة صوت المساء فوق ضفاف دجلة


خرائب الأجساد

تشرين الثاني 13th, 2007 كتبها عالية طالب نشر في , قصص

خرائب الأجساد
 
 
    ((انهم يهشمون الروعة ,وهم يحملون حراب ابتساماتهم))
لم يكد يخطو داخل منزله حتى شعر بالوحشة..تسلقه إحساس مزعج .تلفت باحثاً عن شيء غير محدد,قلب أكوام الجرائد فاستوقفته صور نساء بملابس غريبة ,تمنى لو كن الآن بين أحضانه إلا إن الدوار الخفيف داخل رأسه سحبه بعيداً عن تلك النظرات الصامتة التي تغريه…وقف وسط أكداس الأوراق,باعد ما بين ساقيه مفتعلاً ضحكة .خرجت حزينة, مشروع بكاء هي..
امتلأ بسطوتها.لماذا لا يبكي إذن ,هو بحاجة ماسة إلى غسل أفكاره البائسة,بحاجة لزلزال يقتلع كل ما يكبله بهذا العالم الذي تنبثق منه وحشته..أينفعه البكاء حقاً وعلى ماذا يبكي؟ لابد أن يقنع نفسه بسبب واضح,والا فكيف يقنع دموعه بالانصياع ,لكنه لم يجد سببا ًواحد يكفيه,تجمعت أكداس عنكبوتية خنقت الانسياب.. لديه,زادت حيرته, عليه أن يقتل الفكرة إذن محاولاً إيجاد بديل أخر ,ثم لماذا كل هذا الطوفان داخل ذكريات مؤلمة,ألا يقول الجميع أنه إنسان سعيد ,كل من عرفه قالها .حتى زوجته التي تفترش سريرة الآن بكل شراسة ترددها مراراً,وكأنها تتعمد إشعاره بأنه لا يعدو أن يكون إنسان مهزوزاً والآخرون يقولون أنه يقبض على المرح بكف فولاذية حتى هو نفسه صدقهم أخيراً..امن بكلامهم وهو يجبر عقله على نسيان تلك الأيام التي تسمى حياته .
    وفي كل تلك البراهين التي استمر على تقديمها تباعاً ,وفي أثر إنتهاء تلك اللسعة الرهيبة التي تنسي أي امرء كل ما يشغله كان يسأل شخصاً يقرفص داخله ..أهو سعيد أم ممزق؟
    أي محرومين يعيش بينهم ,أية أساليب بدائية تطوقه وتحصي عليه مكالماته, لقاءاته ,أحاديثه ثم يجمعون كل هذا ويبدأ النسيج الجديد يزهو بمغامرة تنسب إليه,مليئة بتفاصيل لم يعشها لحظة,لكنه لا ينفيها أبداً حتى أصبحت الأكذوبة واقعاً عليه أن يمارسه وأن عافته نفسه..النساء , كم عاشر وكم زرع فيهن ارواحا جديدة ,وأحلاماً غريبة وأفكاراً بوهيمية,وأطفالاً لا يولدون ,وكم حصد منهن احاديث سخيفة وأمنيات مسطحة ,وأفكاراً ساذجة,وأجساداً مشوهة,وقبلات خانقة,تلك ضريبة عليه احتمالها,لتبقى أيضاً الأسطورة متوهجة أبداً .
شعر بالتعب ,تمدد بملابسه كاملة في منتصف الغرفة المظلمة وخيط ضوء ضعيف ينبعث من الممر أمامه ,وتحت قدميه لطخة غبار وكائن لايعرفه بقي لديه ,جسدً ملطخ بمئات البصمات ,وندوب مكورة بأمراض لا تشفى وصدر مليء بثعابين لعوبة,وأفكار تبدو للآخرين شريرة ولديه تائهة ,هل استطاع هؤلاء الأغبياء تحويله إلى ما أرادوا.وهو يصفق بغباء على إنسانيته المقذوفة بين الأكف الملوثة.
    اه من هذه الوحشة الثرثارة التي تحارب صمته الهارب ..كيف يبددها ؟..أمسك مفكرة صغيرة وأدار أرقاماً لا ترد…توسل إلى أصوات لا تنطق ,وحسد كل هؤلاء النيام على وسائد يعرفها…دار داخل مسافة منتهية واستقر ليتحرك صوب غرفته ,ضغط الزر الصغير فغشيته صورتها بذلك الجسد المتكور بمعظم نزواته السابقات,أهي امراة واحدة التي تتمدد فوق سريره الأن أم قبيلة وحشية من النساء .
 
    كم حلم معها بأخريات ,وكم ضحك وهو يمرر رغباته عبر جسدها أنها أجزاء مجتمعة…من نساء يعرفهن وأخريات يملأن جرائده,يحلق بأفكاره بعيداً عنها الاف الأميال وهو يحتضنها دون مسافات ,فتختلط الأجساد لديه ويشعر بانتشاء لا يفضحه همسه المفاجيء باسم غريب جديد فتنتفض غاضبة, لكنها غالباً ما تصمت حين تعرف أن لا جدوى مما تفعل ..استدارت بجسدها بعيداً عن الضوء وهمهمت بصوت كسول.
-هل تعشيت ؟
    ياله من سؤال ,تطلع نحو الساعة فوق رأسها ,وانتابته رغبة أخرى بافتعال أي شيء حتى لو كان شجاراً,لكنها عادت للنوم ثانية وجسدها يسبقها مفترشاً مساحات اكبر..
    أطفأ الضوء وتسلل إليها مختنقاً بالمزيد من أنفاس نسائية، إلا أنها ابتعدت نافرة دون أن تكمل سحب مساحاتها وراءها.امراة جميلة ,هكذا تبدو ,وربما يراها غيره أيضاً بالصورة ذاتها .ماذا لو مارست هي الأخرى أسطورة مماثلة لما يقال عنه ؟ترى ماذا يكون عليه أن يفعل ,وهل له ان يعترض هو الذي ردد مراراً أنه سيشجعها لو وجدت حبها مع اخر ,لو فهمت بصدق ما هي مقدمة عليه .
لكنه يعرف أنه كاذب تماما .لن يجعلها تخدعه مثل ما تفعل زوجات كثيرات يعرفهن ,سيمزقها وهو يصفق في عرسها ابتهاجاً.ولن تختل الأدوار,فعليه أن يكمل شوطها إلى الآخر ما دام قد قبله دون مقاومة .
 ما أكثر التفاهات التي قالها ,وما أغربها,أمن الممكن أن يكون هو الذي قال تلك الكلمات كلها ,وكيف احتملها الآخرون ,وكيف رضيت النسوة اللائي كان يخدعهن ,أم هن من قمن بذات الدور ,لماذا يفترض أنه قد كسب رقما ًاخر وأدخل واحدة جديدة داخل حساباته ,ماذا لو كان العكس وهن من يرضين رغباتهن من خلاله,ولا يعدو دوره إلا منفذاً لأوامر يعطينها مجاناً برغبة أو بدونها .
    واستقر مرة أخرى ببصره فوق زوجته,هذه الأخرى اغتصبت منه حفنة من شباب بدأ برحلة عد تنازلي ,فيما تبقى ابتسامته معلقة لا يعرف متى تسقط أم أن عليه ابتلاعها .لكن مؤكد أنها مختلفة تماماً,قد أرضى غرورها الأنثوي بنزوات كل من عرف من النساء,حب غريب يغدقه عليها كلما رأى امرأة جديدة,إنها ليست سوى مجموعة أرقام لن يخشى فقدها.بل ربما يخاف التيه بين الأجساد التي تعيش فيها .
كل ما يفكر فيه الآن لا يؤرقها ومحاولاته لا تنفع ,وهذه الوحشية البربرية
عادت تضرب بكل ضراوة ,دفع بقايا جسدها القريب منه ,وعاد ليعانق الظلمة وهو يبحث عن كأس فارغة يعرف أين يجدها.
    سيجرب اليوم أن يثمل دون أصدقاء ,ملأ كأسه وجلس ينتظر دواراً اخر .أية امرأة عانق بالأمس,ثورة تتحرك أم بركان بانتظار الوقت ,لكنها لم تأت هذا اليوم ,ألم تقل أنها ستعود غداً قد فهم منها هذا حين كانت تتكور داخل حدقتيه و

المزيد


إمرأة في العراء

تشرين الثاني 13th, 2007 كتبها عالية طالب نشر في , قصص

إمرأة في العراء
 
"لماذا ,أمد ذراعي دائما فلن أتلمس غير الظلمة"
 
زحفت رائحة الطين مغلفة الأنفاس بطريقتها المعهودة مثل كل يوم ..يبدأ التضاوع خفيفاً مع الرشقة الأولى حينما تتقيأها الكفان المعروقتان ثم تتصاعد حثيثاً لتملأ المكان بنسماتها التي ألفها طويلاً فتتشبع حواسه بانتشاء وبمتعة يلذ له استنشاقها بقوة حتى تذوب النسيمات فيه فلا يعود يشعر برغبة لشهيق جديد كما فعلها أول الأمر. تلفتت عيناه تبحثان عن تيبس لم تدركه كفاه بالارتواء واستكانت حواسه بغمر ارتياح حين واجهه البلل في كل بقعة رصدتها النظرات .
    ارتوت أرضه ماء بعد أن شبعت طعاماً سخياً هذا اليوم ,وجباتها لا تنتهي تبتلع ولا تكف مضغها, مرات عديدة حادثها وجها لوجه كما يحس متأكداً من أنً لها واحداً بلا شك ,ويتمطى صوته واهناً وتبدأ علامات الاستفهام تتكاثر دون أن ترضيه بإجابة تسكت ضجيجه العجوز,كم بلعت ؟ وكم انتشرت داخل شقوقك ديدان وعقارب نهمه؟ ألا ينتابك إحساس بالتخمة يوماً فتكفين ؟لكن ومثل كل مرة أيضاً يشعر بالخوف فيتضرج وجهه حياء مرعوباً ويهدر مستجمعاً قوته "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "دائما ينهي حديثه معها هكذا ويرتفع وجهه عالياً خائفا ًمن نظرات الرب التي ترصده بغضب فيعاود التضرع " تخريفات رجل عجوز يجد راحة مع زوار لا يتكلمون ""لا تؤاخذني أيها الرب ,إن هي إلاتخريفات مسنة".
    ويضع سطله الأبيض مكانه المعتاد..ليسقط جسده منهكاً بعد جهد الحديث الذي حفظ حواره ..
    انتشت الأرض باستقبال ما بعد الظهيرة, لابد أن يكون هناك زوار جدد فالأرض مهيأة بشواغر ما زالت كثيرة والسكون جميل وصدر العجوز بانتظار الأنين الذي تستجمع له مشاعرها المستنزفة يوماً فتعاود سيل دموع جديدة, ولديه يقين أنهما سيحفران أخدودين صغيرين فوق وجنتيها .من أين تأتي بكل هذا السيل !!يا ترى هل للنساء دموع أكثر من الرجال !!أم إن لهن ضعفا ًأكبر .إنه آه ..لو إن لديه قدرة على اراحة مشاعره كما تفعل يقينا لأصبح أحسن حالاً..لكنه جرب ذلك مرات عديدة فلم يفلح يوماً,فكيف تستطيع هي دون معاناة إن تجعل أنفاسه تعاني من الاختناق وهي تضغط كل مشاعر الصخب داخله,ربما هو سر أخر يضاف إلى غموض امرأة ,رغم بساطة الذي تعيش معه منذ سنوات لم يعد يذكر تاريخها الآن لكنه يشعر بالأسى لمشاعر المرأة أيضاً,تصرخ ,تلتاع ,تشق الصدر والثياب وتكاد تزهق الروح فيما يقف الرجل متصلباً تحقيقاً لرجولته .. هنا تبدأ المباراة ,كلما أضحى الرجل أقوى بخنق مشاعره,كلما كان يستحق لقب الرجولة ..وفي المقابل على المراة ان تبرهن على رهافة مشاعرها بشتى الطرق لتستحق لقب أنثى رقيقة الإحساس,يالها من موازنة عجيبة .
    أتكون تلك فلسفة اكتسبها من الوجوه التي تطرق مملكته على مدار الأيام فيرتبط بصداقات حميمة معهم .بعضها يستمر أحياناً لاكثر من سنة ,وبعدها تأخذ الحياة حصتها فتنسي صاحبه الجديد وجه العجوز والأرض الندية ,وأشجار السدر الضخمة فلا يعود يذكر ساكنيها حتى ولا في الأعياد ,ويحتل أصدقاء جدد محل القدامى وتدور الرحى دون توقف أما عنه هو فقد ضاعت حياته دون أن يلتفت احد لوجوده ..يتركونه وحيداً بين أطلال أحبتهم ,يحرسها لهم , يسقي زهورا أنبتوها وأشجار بدأت تعلو ,ثم يورثونه مهمة رعايتها دون وصايه فيأخذها بدوره دون تذمر ,كما يتبنى رجل محروم طفلاً ترك وسط الطريق وحيدا ًوحين يصبح رجلاً يتركه ليعاود الكرة مع آخر لابد سيجده في ذات الطريق المعروف لديه .
    تبعثرت أفكاره  فجأة …هناك صوت خطوات جديدة تطرق أذنيه هو يعرف خطوات زائريه المألوفة لكن الجدد باستطاعته دائماً حدسهم دون أن ينظر إلى وجوههم بالضرورة ,خطوات نسائية تطرق الإسفلت الذي استحدث مؤخراً,التفت برأسه الأشيب فامتلأ المكان بعطر عذب يتابع الخطوات الرصينة المتمهلة.
    استوقفه منظرها والتقت نظراتة مع العجوز التي تقرفصت لصق كرسيه الخشبي بأضلاعه المكسورة لأكثر من موقع الذي اصبح يؤذي جسده بوخزاته الأليمة..
    هتفت منفعلة؛-هل رأيتها ؟
    كانت لهجة العجوز متوترة فعقب على كلامها بهزات متعاقبة من رأسة
-إنها ..ما هذه..!
-وما يهمك أنت!!
-لكنها ..تبدو وكأنها أخطأت المكان .
-اخفضي صوتك حالاً.
 
سكتت العجوز دون أن توقف نظراتها التي سلطتها وراء ظهر الفتاة والرقبة العارية المزينة بسلسال يخفق بمرح .
فعاد صوت العجوز
-حتى القلادة..ترتديها "بالمقلوب".
ضحك ملء فيه ,حتى دمعت عيناه وحين أحس بغضبها الذي ظهر حزيناً فوق وجهها..أجابها:
-إنها الموضة يا أم غائب ..الموضة وليس "مقلوب".
-عجايب .
زمّت شفتيها ونهضت بخفة, تروم الفتاة لتعرف أين ذهبت. نهرها العجوز,لكنها لم تبال لصياحه وراءها حتى اختفت هي الأخرى من أمام بصره .
    لها الحق أن تستغرب من منظرها..زينتها حليها,الألوان الجميلة التي تغزو وجهها ..ملابسها كل,كل هذا لايناسب المكان ,حتى ليخيل إليه إن زوجته قد صدقت وانها فعلا قد اخطات المكان، لكن كيف يجوز هذا، أيخطى انسان في زيارة مكان كهذا، ربما يخطئ في طريق في محل في مقهى الا ان يخطئ هنا.. ذاك لايجوز .. ثم لماذا يشغل نفسه بها.. قد يكون الامر لديها ذكرى قديمة وجدت نفسها قريبة منها فقررت الزيارة وذاك شئ يحصل بعد مرور سنين طوال على الالم فلا يصبح مؤذياً بل ان ما تبقى منه ليس سوى احداث مشوشة تنقصها العواطف والمشاعر الحادة.
شغل منظر الفتاة مخيلته كثيراً ولم يلق بالاً لكثير من الداخلين والخارجين، يرد التحية بطريقة آلية اعتادتها يداه، دون ان يعرف لمن يوجهها، انما هي العادة فقط لم يكن ينزل يديه لتحية جديدة حتى عادت العجوز بانفاس متقطعة وكأنها قطعت مسافة رجوعها ركضاً.. اقتربت منه وملامحها مزيج من أشياء لم يألف انعكاسها على وجهها..ماذا حل بها ياترى..
-ما بك ؟
-شيء غريب ..هناك شيء غريب ..
-ما هو؟!
-الفتاة..إنها .قد ..أوه يا الهي ماذا أقول
    "تبدو غريبة ..رأيتها تبحث بين الاسماء وتطيل التحديق في الصور المؤطرة وتتركها لتبحث عن أخرى ..ثم ..ثم ..استقرت أمام وجه شاب جميل..و..بدأت تحادثه ..حتى كدت أصدق أنه يسمعها..كنت قريبة جداً ولم تهتم لوجودي إنها تنصت بانتباه..داخلني رعب حين توقعت إنها تلقى جواباً لحديثها ..قالت إن اسمها (سراب) وهي معجبة به,تريد التعرف إليه أكثر بعد أن قرأت اسمه المنقوش والتاريخ الذي يحمل رقمي البدء والانتهاء..أتصدق..وهناك ما هو أغرب.قالت له إنها ستأخذه اليوم معها لتتعرف إليه أكثر وليس له أن يعترض..داخلني الرعب وبشدة ففزعت وهربت جرياً إليك تاركة إياها تسترسل حديثها دون انقطاع .."تعبت العجوز من الجهد الذي بذلته وامتدت يدها دون وعي باتجاه السطل الأبيض الذي استعمله زوجها قبل قليل وغرفت منه ماء تناثر فوق فوطتها مبعثراً..ولم يهدأ اضطرابها فجلست وكأنها تسقط من علو شاهق فيما عيناها تتعلقان بوجهه انتظاراً لجواب عن تساؤلاتها .سكت العجوز طويلاً حتى إذا عيل صبر زوجته أجابها ساخراً:
- يبدو إنك الأخرى أصابتك العدوى.
- ماذا تقول؟
- أقول إن ما تقولينه أوهام اختلقها رأسك المتعب الذي لا يهدأ دوراناً بين الأحاديث.طلبت منك مراراً أن تسكني بعيداً عن هنا إلا إنك تصرين على البقاء قربي,وهاك النتيجة ,فماذا سأفعل الآن لإرجاع صوابك,أخبريني .
- تظنني مجنونة؟
- وهل دل حديثك على غير هذا.
    انتفضت واقفة ورمقته بنظرات غضب يعرفها جيداً,نفضت ملابسها بعصبية ودخلت الغرفة المركونة قرب البوابة الضخمة دون أن تقول كلمة ,بدأ المساء يمتد سريعاً والفتاة لم تظهر، فترك مكانه ليبحث عنها ,بدا المكان قفراً ولم يهتد لمكانها .فكر لو أنه اعتلى التلة التي تتوسط الأنحاء لأشرف على كل شيء وباستطاعته حينها أن يعرف أين تكون,لكنه حين وصل المكان مجهداً لم يجد أحداً,استدار بوجهه صوب البوابة فلمح طيفاً يتهادى خارجاً بهدوء غريب ..كيف وصلت البوابة دون أن يراها .لقد سلك طريقاً لابد تعود منه إذا أرادت الخروج فكيف لم يلحظها .هبط التل وأفكار تسبقه ,كان عطرها يملأ المسافات .لابد إنها سارت من هنا ,لكن أين وجدتها العجوز جالسة!"لم تخبرني تلك الخرفة فقط بحديثها العجيب".
    أقفل البوابة ودفع أحجاراً صغيرة تكومت أمام غرفته ,كان الضوء ضعيفاً يسقط فوق الأشياء فيحيلها خيالا ًمن ظلال تأخذ أشكالاً مبهمة اقترب منها ,فلم تتحرك من مكانها .جلس قريباً - منها فأدارت وجهها يميناً.
- يبدو انك غاضبة.
-         
- لا تغضبي يا أم غائب وأفسحي لي مكاناً قربك.
تنحنحت العجوز وأفسحت المكان صامتة.
***
- الليلة ,ليلة عرس وحشي .
-         
- هل تشعر بالغربة هنا.
-       
- سأعيدك غداً.فلا تصمت هكذا.
صدحت انغام هادئة ….. وتحركت أقدام فتاة مضط

المزيد


دعوة إلى الجنون

تشرين الثاني 13th, 2007 كتبها عالية طالب نشر في , قصص

دعوة إلى الجنون
كانت تجلس كمن يتفقد جرحاً طال وقت اندماله، فلا نظراتها كفت عن بحثها فوق كل ذلك الجسد الذي تمتلكه، ولا أصابعها توقفت عن رسم تلك الوجوه في الفضاء أمامها، يندفع إصبعها ليدير قرص الوجه ثم تكتمل الشفتان .. والأنف وتبدأ بمحاولة تدوير العينين فتفشل، امتلأ الهواء بوجوه دون عيون، فشعرت هي الأخرى بظلمة قاتلة قد تعوقها باكتشاف ندوب جسد اعتزت به طويلاً، وحين أرهقها برضوخه تخلت عنه إلى غير رجعة. وفي وسط ذلك الاكتظاظ كان الهاتف ما يزال يعذبها بوحشية هادئة .. خمس ساعات ماتت من حياتها وهي تنتظر بغرابة لا تفهمها، ما الذي تنتظره؟ أعادت السؤال مراراً رغم يقين الجواب لديها، فتخادع نفسها بانها لاتنتظر شيئاً .. بل هو فراغ هائل يغزو رأسها ولا يدعها تفكر في حالة محددة بذاتها، أي عقل صامت تمتلك، لا ذاكرة تولد،ولا أحداث تورق، ولا أشخاص يتحركون، فقط وجوه عمياء تؤطر صوراً تقرفص فوق كل ذكرياتها، لكن بغير استرجاعات … أربع ساعات ووقت عودته مازال بعيداً، إلا أنه يحبطها باقترابه.. سيقف أمام الباب ليطرقه أولاً وكأنه يعلن عن وصوله قبل ان يدير مفتاحه ثم يدخل متراخياً ليتمطى فوق مائدته التي تكره إعدادها ويسترخي فوق جسدها الذي تمقته منذ أن تخلت عنه بتلك الورقة اللعينة، وبعدها تبدأ رحلة تثاؤب غبي على صوتها الذي تستطيل فيه الحروف، وتعود لتنقذف وراء أسوار قيلولة رتيبة يمارسها باضطهاد قسري، وتبقى ترقبه وهو يبتعد عنها بمسافات أكبر وأكبر .. فتلعن أشياء كثيرة أحبتها يوماً وعشقتها أياماً وحلمت بها سنوات طوالاً لتكتشف بعد كل هذا لعنة صغيرة تسقط من بين شفتيها تحمل اسمها.
ثلاث ساعات، وذاكرتها تأبى الانصياع لرغباتها .. أتكون إنسانة ميتة دون أن تدري؟ أقفاص لا تتوقف تحجمها مع كل يوم يولد وتستقطع أنفاسها بألوان معتمة، وبماذا تفيدها ذكرياتها الآن غير أن تزيد عذابات تجلدها بسياط لا ترحم.. كان عليها أن تفهم معنى تمطيه الدائم فوق كينونتها، انه يسخر منها بطريقة لئيمة في اللحظة نفسها التي يشعرها فيها بأهمية تفاهتها.. أيحاول تسطيع مشاعرها لتصبح دمية تتحرك بأزرار آلية..أي لؤم تدور داخله هي تعرف كل هذا منذ سنوات لكنها تخفيه حتى عن نفسها دون أن تسأل لماذا؟ أعليها أن تحافظ عليه، ولماذا؟ أم إنها تبقى على زواجها فقط مع سؤال آخر.. وماذا يعني كل ذلك غير شلل ينمو فوق جسدها كأعشاب طفيلية ترقب اطرادها لتتباهى بقدرتها على التحمل ومن سيعطيها وسام قدرتها؟ هو؟ أم الآخرون؟ أم هي؟ ،أية خرافة وأي تزوير، شبكة أم شرك تحمل أم ضعف قرار؟ لوثة أم فقدان.. أسئلة تعيش فيها فتقتل خلايا لا تجد طريقة الانشطار.
حتى.. حتى.. تلك اللحظة التي انتظرت فيها أن يسألها إن كانت قد أحبت قبله، يومها أرادت أن تبقى تتكلم دون توقف، انتابها إحساس رائع بأنها تكاد تحلق إنها فرصتها لتقرب مشاعرها منه، فلربما لا يعرفها دون أن توضحها له.. تحدثت.. كثيراً، كثيراً جداً إلى أن أحست بالتعب ثم استدارت لرؤيته فلم تكن تواجهه خشية أن تتوقف لو رأته يراقبها وليتها لم تفعل..أصابها دوار مؤلم كان يتثاءب مستهيناً بوجهها الذي انفعل احمرار وبحركات يديها المضطربة وبنظراتها التي تألقت.. لم يشعر بكل ما لديها من لهفة، ،استغفل محاولتها لأشعاره بأنها بحاجة إلى كل ما سردته وماانتظرته منه جرح حتى دمها وهو يستدير مولياً ظهره بعيداً عن ضوئها متمتماً.
-إنها نزوة صبا، مؤكد لم يكن حباً.
-أية طعنة، جربت إن تهادنه، فليكن ما يقول، لكن ألم يشعر بانفعالها وهي تستقبل نزوتها بحيوية تنبثق من ذكرياتها.
-ساعتان والهاتف على صمته.. القلق أتعب أصابعها التي شوهت وجوهاً كثيرة رسمتها منذ ساعات، لماذا لا يرن ألان، هي بحاجة لسماع صمته الدافئ وراء أسلاكها، لا ينطق حرفا، ولا آهة صغيرة، صمت جميل، سماوي، نقي، مؤكد هو من يتصل، منذ أن رأته قبل أسابيع، وهاتفها لا يكف عن رنين متواصل، وصمت أجمل، يوم لن تنساه أعاد إليها دفقة حياة لا تعرف كيف تمتلكها كلها دون أن ينازعها بها استرخاء مشاعر زوجها، كان المطر دافئا. أصرت على انه دافئ رغم تكور زوجها وراء مقوده بطريقة بائسة فوق مساحة أكبر من ممتلكاته، يومها استلذت إيلامه، إن عليه ان يشاركها حبها، الله بعث لها بقطراته فلم لا تحتضنها بقوة، وأيضاً لم يفهم رغبتها بعيدا تما

المزيد


المحاولة الأخيرة

تشرين الثاني 13th, 2007 كتبها عالية طالب نشر في , قصص

المحاولة الأخيرة
 
اشعر بالاسى، وبشئ يشبه الخرافة يدور داخل أوردتي، يقتطع بعض وريقات فرح تسنى لها أن تنمو يوماً ثم تلاطمتها عواصف خريف يبدو لي انه ابتدا بملازمتي قبل ان أولد. انا اشعر بالانتهاء ولا اعرف كيف يمكن لإنسان يشعر بالموت أن يمارس لعبة الحياة بخجل من يحتل مكاناً كان عليه مغادرته قبل أن يمتلكه .. إحساس بأنه غير مرغوب فيه، ترى هل انا غير مرغوب في أم أن تلك الرغبة هي آخر ما تستهويني الان.
اشعر بالأسى يقتلعني من جذور أيامي، يشطب فرحي، مشاعري، لهفتي، ولعي بالأشياء، سعادتي التي تلوح لي كالفقاعات تنفجر قبل أن المسها، دموعي التي اكرهها، غثياني من انسانيتي التي أتعبتني، خوفي من بقائي فوق جبل غادرته الأرواح، اشعر بالأسى بالهرم، شيخوخة كاسحة ملأتني منذ تخطيت عامي العشرين، لاصقتني ولا أجد فكاكاً منها رغم كل بؤس محاولاتي التي واظبت على الإقدام عليها …. شاركت في أمور تافهة وأخرى خطيرة.
انتميت إلى أحزاب وهمية واخرى حقيقية، سافرت الى مدن أجهلها وأخرى أعرفها، صافحت أيدي ناعمة ,اخرى مشوهة، لامست قاع المدينة وتسلقت أهراماتها بسهولة. تصالحت مع خصوم لم أنازعهم وخاصمت أصدقاء أقحمتهم في متاهات وهمية تسكن رأسي. عشقت رجالاً دون ملامح، وكرهت ملامح دون شخصيات ..ومازلت اشعر بالاسى، لو انني فقط أستطعت أن اجتث شعور الهرم من داخلي لجادلت أفراس النهر الجاثمة فوق أنفاسي وانطلقت عبر أشرعتي الراسية في مخابئ المنعطفات الرطبة وهي تبحث عن مجذاف لم ينكسر.
اشعر بالاسى وانا أغوص في افكار تكبلني نتائجها، فلا اعرف كيف أعود إلى نقطة البداية، العودة دائما لاتجعل الندوب تمحو أسباب وجودها. البحث عن المخارج أهداني فكرة مجنونة وربما رائعة، شرعت في تفاصيلها بغرابة تشبه أفكاري. زاولت عذابي وأنا استمر بتكبير أسرتي منذ بلغت العشرين من عمري، ازداد عدد أطفالي ولم يتناقص شعور وحدتي، وحدة حارقة والبيت يضج بأصوات صاخبة، غربة مرعبة. وانا أكاد اصم أسماعي عن سماع صرخات لاتنتهي،
وفكرة مجنونة تلح

المزيد


التالي
السابق