(خريف الاساور)
تهالك وجهها كبرت مساحات الالم فارتسمت بوضوح حزين فوق قسماتها المتمردة بانفعالات يصعب تفسيرها ارقها صوت التكسر قويا داخلها اتراه يتزامن مع ما تنطقه شفتاه المتمردة من حروف تسرقها من وجودها.. فيبدو الضعف قوي التسلل بطريقة لا تخطئها عيناه، يمسك معصميها بقوة تكاد تؤلمها، فيما ياتي صوته مبللا بشيء لا تعرف كنهه.
هو- مابك؟
تحشرجت الكلمات فبدت واهية تاتي من بعيد ممطوطة ثقيلة
هما- اقسم لك انه صوت تكسر.
وحين ينفي وبحدة يكون الالم قويا فوق وجهه الجميل
هو- بل اقسم انه دوي رائع وليس تكسر مهشم، عاصفة ضخمة تنمو لكنك تخشينها
فتهربي الى تسمية اخرى..
لاحت ابتسامة حبلى بالانين من اين جاءت منها ام منه لم تعد تدري لكنها حجزت بينهما دون ارادتها اما اليقين فهو ما يبقى لديها دائما بانه تكسر مزمجر يحتضن حواسها التائهة داخل ارواح قلقة تعيش فيها..
تبعد نظراتها عنه فتتوه الكلمات لماذا يثير كل هذه الموجات المتلاطمة فيها؟
اتراه قادرا على هذا حقا!
اهو من يفعل ام تراها صورة الاخرى التي تمتزج معه بارتباط فتاخذ ازمنتها بوجه شرعي لم تستطيع الفكاك من صورتيهما معا.. لماذا تلاصقه هكذا، لابد ان يبقى لها وحدها دون وجه اخر بهلامية مزعجة.
انه انسان بسيط.. بسيط تتابع بوضوح مسار دمائه داخل شفافيته المرعبة بالاندمال السريع.. الا يحسن الشعور بالطعنة.. ام تراه ادمن الجراح فاصبحت ملاذا يهرب اليه حين يتضخم تداعيه،
هنا تبدا من جديد بايجاد الاعذار له.. قد صرخ بحدة حين لاحت امامه.
-هي ارض شاسعة مكورة.. اتكونين انت هي ام هي التي تاخذ منك تمسكينها بكفيك ويبقى هناك دائما متسع للاحتضان.
هو-هي والله تمسكها بكل عمق تكورها.
تلوح ابتسامتها المقهورة بانفعال ورضا.. وفرح لكنها تبقى ابتسامة غرقى وسط قطرات لا تنتهي انهمارا يدخل صدى حروفه الممزقة فيطوف ويطوف داخلها تحلق تتوفز اشياء رائعة فيها فتكبر الامنيات.
اه لو يهدا دوي العالم كله وتبقى واياه يسكنان جنة جديدة.. يتناسلان فتتولد مخلوقات رائعة لاتفتعل حبا ولا تعرف قيودا ولا تقتل النظرات خوفا من عيون مترصدة لكن الطوفان لا ياتي رغم ثقتها ان مابها من زوابع تكفي لاغراق العالم باسره وخلقه من جديد.
ماذا يعني انه زوج لاخرى. هو ليس محرما عليها، انه مشروع دائم لنبض الحب والعطاء، حينها تحملها الاحلام لتاخذ موقع الاخرى بشرعية غريبة لم تصدق ان ما تشعر به اصبح حقيقة فهي لم تالف طعم الراحة اللذيذة منذ سنين طويلة لم تعرف ان الراس يمكن ان يصفو هكذا وتسترخي العضلات المتوترة هاهي تستطيع ان تركز نظراتها على اصابعه الدقيقة وتمتد يدها بخفة لتمسح على خده الحبيب، تلفه بكل لهفتها رغم يقينها التام انها تلازم وحدتها في الغرفة.. تمتلىء باشياء واشياء فلا تطيق انتظار تحملها دونه، لابد ان تذهب اليه رغم علمها ان صورة الاخرى ستكون امامها مجرد ان تنظر الى عينيه لكنها الان تزاول شرعيتها الجديدة. لكنها حين تتوسط الوجهين تشعر فجاة انها بدات تهبط من تحليقها المرتفع تاتيها صفعة عيون متهمة، تحاصرها تتلفت بحثا عن امان يقيها سياط النظرات فتتهاوى فوق صدره بظما لا يحسه الا هي.
تخفي وجهها بين ثنايا جسده ويسود الظلام لا تريد ابصارا بعدها يكفيها ظلام جسده نورا يغمرها تفعمها رائحة الثنايا رائعة العبق تختنق يضمحل الهواء اصبحت انفاسها ضعيفة الان والهواء مازال يختفي فتبحث بشدة عن مزيد من اختفاء النسمة وبصخب.
ثم لا يعد هناك احد قربها لااحد غير قبضة تطوق خصلاتها المتهالكة برائحة الجسد المبتعد كالعادة، تعلو صورة الاخرىقوية متداخلة بين ملامحه والضعف الازلي لا يستاصل تصرخ ملتاعة.
هي ـ لا تتوارى.. احتويني بشفتيك..
الطعم نفسه في فمها منذ ان قبلها لاول مرة في ظهيرة حارة وقطرات مالحة تمتزج بالشفتين فلا نسيان يداوي لحظة متفجرة باشياء غريبة.
الرضاب نفسه يدور بين شفتيها تتطلع عيناها عن محجرين سوداويين يمتلئان اتساعا.. تبحث عن الفضاء وتمسح بعين اخرى صورة نسائية تشق الفضاء امامها.
تصطدم بالنظرات الحبلى بالغيرة النسائية فوقها تخبطت خطواتها اصابها وهن عميق لم تستطيع حمل جسدها بسهولة لا بد ان تبقى واقفة ولن تسقط وان كان لا بد، فلن يكون الا امامه هو وحده ،لن يحرجها احساسها بالضعف معه.. انها تقابل جسدا ذا شقين احدهما هي والاخر هو ولابد من ابقائهما مندمجين دون ثالث.
يتسرب فجاة الصوت الانثوي بكلمات غاضبة عبوس تنصب فوق رأسها الذي اتعبته الانحناءات.
هما ـ لن ادعك تلامسيه
لابد ان تجيبها يكفيها عطاء الصمت اعطت واعطت كثيرا، وحان وقت المقايضة لابد لها ان تفهم حتى ولو كان ذلك مؤلما الم تشرب هي قوارير لاتنتهي من ذاك الطعم اللاذع حتى الثمالة.
هما- لكنه لي وحدي
هي- ماذا تقولين انا الام والزوجة
هما- وانا والحياة
هي- انه يعيش معي دونك
هما- جسدا فارغا..
هي- يملؤني وجوده
هما- واهمة امتليء انا بحبه ويسكبك رغباته والتقت نظرات الاثنين بوجه صامت انتظرت تستحثه مشاعرها لابد له من التحرك سريعا قبل ان تتلاشى اللحظه ابهرها فجاة وقوفه غاضبا، تشرق ابتسامته لتصطدم بتاملها، ويواجه نظراتها وحدها فتقهر عبر اسوار الاكتاف المتراصفة ببلادة تخترق روحها تجيب اسئلته التي لم يسمعها الهواء تتناثر ويقتنع بالجواب يفعمه احساس الرضا يشبع حد التخمة لن يستطيع الحراك بعدها ترى لماذا لاياتيه الموت الان؟ ان له صدرا مشبعا بثقة صادقة للرحيل معه لن اخافك ايها الموت بل ان عندي توسلا عجيبا لن تصدقه لاتذهب الى غيري، ارجوك، اريدك اليوم لي وحدي.. لن اصل درجة رضا اكثر من هذه ممتلىء تماما سعادة لن اريد غيرها سعة فتعال بل اسرع اتمناك بكل ما يعتمل في داخلي من مشاريع فرح وتاملات الكل ينصب لي الانتهاء، يجبرونني على الاستمرار بمقايضة انفاسها بانفاس اخرى، عجل خطاك قبل ان يشرعوا بانهائي في حياة لن احياها دونها.
لم يكد ينهي توسلاته حتى انتصبت الزوجة فوق رأسه مثل افعى جميلة تراوده تفك الشباك المضروبة حوله باصرار عجيب وتبدأ ضحكاتها تعلو مضطربة فيما تعمل اظفارها دون توقف بتمزيق احلام جميلة لديه.
يدهمه استفزازها الانثوي مبهرجا، يئد انفاسه المستنزفة بتخمة الرضا برضابها الذي مازال يدور في فمه منذ تلك الظهيرة التي مرت عبر سنين لم
المزيد