الموقع الشخصي للروائية العراقية عالية طالب الجبوري@ أهلا بزوارنا الأعزاء

 

أيها الوطن الساكن بين القلب والضمير, أيها الوطن الذي يكبر داخلي كلما ابتعدت عنه..، ،كيف أواجه وجعي الذي لا يتركني أغفو منذ اتسعت المسافات بيننا, انتظر مثلما تفعل أنت عودة صوت المساء فوق ضفاف دجلة


مجموعة بحر اللؤلؤ

تشرين الثاني 13th, 2007 كتبها عالية طالب نشر في , قصص

 

  • تأوهات لوحة
  • خريف الاساور
  • الرجوع إلى الغد
  • خرائب الأجساد
  • إمرأة في العراء
  • دعوة إلى الجنون
  • المحاولة الأخيرة
  • الظل الذي سقط
  • المزيد


    تأوهات لوحة

    تشرين الثاني 13th, 2007 كتبها عالية طالب نشر في , قصص

    تأوهات لوحة
     
     
    كانت نظراتها يسابقها ذلك الوميض الازرق للضوء الذي احاط بشعرها وذراعيها وثمة عتمة خاوية غلفت ساقيها واستقر الظلام فوق ردائها الملقى بعبثيه عند قدميها، كان المكان مالوفا لديها بكل تلك الفضاءات المسحوبة وراء لوحات مكتملة واخرى بانتظار الوانها، نساء كثيرات حولها يتساقط خلف ظهورهن مختلف الايماءات وظلال رجال بوجوه غريبة تبزغ كل قليل امامها ثم تعود لتختفي وراء اغطية بيض وكان هناك تيار هواء يتعمد مداعبتها برغم ان الباب الوحيد موصد منذ ان دخلته.
    واستمر الرجل امامها يعمل بهمة احضر اشياء كثيرة لوحة بيضاء وعلب الوان وقطعة نسيج ببقع واضحة ومع كل حركة كان دخان سجائره يزامن حركة جسده بلولبية اثارتها وجعلتها تشعر بدفء ينبعث من مكان ما حولها.
    وبرغم انها ابتدات تشعر بالبرد الا انها لم تتكلم، فلابد من انه الاخريشعر به هكذا فكرت، وربما بدرجة اقل مادام مرتديا ملابسه ستحتمل هكذا قالت عليها ان تنجح هذه المرة
    ايضا كما تعودت مع كل من عملت معه، وعند نهاية اية لوحة كان هناك شئ جديد يضاف اليها شئ تجهله عن جسدها وعن ايماءاتها وعن الروح الخفية التي تتراقص بين حركتها الصامتة وراء الالوان.
    قد اكتشفت في لوحة أن لديها رقبة رائعة برغم قلقها الماضي من نحولها الظاهر وفي اللوحة الاخرى التي قال لها رسامها انها بيعت باعلى سعر والتي لم تصدق ان يكون لكتفيها وهما تؤرجحان ذلك العقد الطويل تلك الفتنة الغربية.
    وكيف لها ان تنسى ذلك الفنان الذي ارهقها وهو مفتون بنظراتها التي استغرق معها شهرين كاملين وهو يرسم عينيها ويسالها كل حين عما تحب ويسمعها الموسيقى اخبرها ان (دافنشي) فعل الشئ نفسه مع السيدة (ليزا) كي يقلل الملل فيما لو تسلل الى قلبها خلال السنوات الاربع التي استغرقتها لوحة (الجيكوندا) وكانت تضحك في سرها فلم تكن تحب تلك الموسيقى التي لاتبعث غير النعاس الى عينيها والرغبة في الالتحاق بفراش وثير، لكنه اخبرها في مابعد انه قد حقق مايريده باقتناص تلك النظرة المتثائبة والتي نجحت هي من دون ان تدري بنشرها فوق وجهها مثلما كان يتمنى.
    وتوقفت عن محاكاة لوحاتها وهي تتطلع باتجاه الرجل الغارق في العتمة ترى لماذا يصر على تسليط الضوء الازرق عليها وتعتيم كل المكان، وماتراه يضيف الى جمالها، وحين تنتهي اللوحة، من منهما يشعر بالفوز هو بالهام حقق فيه ابداعه ام هي باكتشاف جديد لانوثتها اقترب منها وابتدات تحضر تلك الاجوبة التي اعتادتها لكنها انتظرت طويلا وهو يقيس مسافات الضوء فوق رقبتها وجانب وجهها حتى تبخرت كلماتها.
    وفيما هو يقترب من عنقها كان يشعر بانفاسها وكانت تلهث تعبة وراء شئ يقترب منها سريعا وحين يبتعد عنها يحمل بعض لهاثها ويصبه داخل اللوحة بخطوط يحادثه فيها رجل يقرفص داخله هامسا انها رائعة بكل ثقل اللون الاسمر والشعر الاسود الذي يندلق على جسد لدن محمل بالاسرار.
    ويكشف تاكيده مع نفسه لو لم تكن كذلك اكان يختارها انموذجا للوحة تحمل اسمه،اكثر من لوحة رآها تحمل تفاصيلها تمعنها جيدا، لم يستوقفه وجهها بل كان اهتمامه في تناسق عظامها وانحناءات جسدها وصدق الانثى العذري داخل تكوينها وحين نضجت قناعاته ترك لها اسمه ورقم القاعة والوقت الذي سيبدا فيه.
    ـ الا تشعر بالبرد؟
    ـ استدار ليبحث عمن حادثه وحين سمع ضحكتها شعر بسذاجة رهيبة مؤكدا هي من تحادثه فكيف يبحث عن ظلال أصم
    ـ ساتصرف في الامر
    نزع سترته ووضعها فوق كتفيها وحين لامس بشرتها انتابه فزع طفولي جعله يعود مسرعا الى مكانه قبل ان يقف ليسمع كلامها بوضوح مالذي أصابه؟
    ستموت لوحته اذا ألابد من أن يكون دوره شاهدا فقط للعبور فوق اقبية رغبته لتحسسها وفي الوقت ذاته عليه أن يستمر نزيلا ملتحما، داخل تلك الاقبية ليس له ان ينفصل عنها ولا أن تمتلكه وبما ان معاناته تلك لم تكن المرة الاولى التي يجتازها ببراعة فقد عاود التغلغل داخل طريقته الناجحة دائما بدأ اولأ يستحث تداعياته ويستجمع كل الصور التي يختزنها تاريخه الشخصي وانفعالاته المتوجسة.
     
    واستمر يرسم خط ساقيها الملفوفتين وأكمل الظل المعتم بين قدميها وأبتدات خطوطه تنضح كل قليل عن انثى رائعة اقترب منها مستاذنا وترقبت هي لكنه وضع السترة ذاتها فوق ساقيها وبدا يكمل جزءها العلوي.
    أية انثى تخلق الان من بين أصابعه، أكمل تدويرة البطن وصعد عاليا، وتضخمت ألاصوات التي افرغتها حنجرته في مختلف حالات التضمين التي احتواها صدره اللاهث وراء تجسدات انامله المضطربة وحين بدا يغازل عنقها شعر بسخونة انفاسها تطوق وجهه برغم ألامتار التي تفصله عنها ولا مس غمازتها وقبل أن يكمل أغراقها باللون الرمادي شعر بنفسه قويا بضعفه واستلذ الاستمرار باستجداء ضعف اكبر يمنحه قوة المواجهة مع خصم اللوحة.ولم يسال اين خصمه خشية استباحة كل ما اعده للمواجهة الان، وحدث نفسه بصوت قوي صامت.
    ـ لاانغمار في اقتناص لحظة عابرة.
    كانت المراة امامه قد اضطهدها الملل تماما، وشعور بالفشل ماانفك يحيط حواسها لم يتوقف امامها الا ليلتقط مسافات جسدها اتكون واهمة اذا ولم تنجح في لوحاتها السابقات، أي رجل هذا الذي يحطم الان كل اعتزازاها الماضي لم يتفاعل معها كانسان موجود حقا، كيف تخرج لوحة نابضة ايخلق صنم بارد نارا تشع حياة، من الفاشل بينها هي ام هو لكنها لاتتوهم جمالها ولها اكثر من برهان ام هو فنان كسيح برغم شهرته.
    عليها ان تفعل شيئا ما، لكن ماهو، اتساله مثلا وكيف تروض كبرياء ها ام تن

    المزيد


    خريف الاساور)

    تشرين الثاني 13th, 2007 كتبها عالية طالب نشر في , قصص

    (خريف الاساور)
    تهالك وجهها كبرت مساحات الالم فارتسمت بوضوح حزين فوق قسماتها المتمردة بانفعالات يصعب تفسيرها ارقها صوت التكسر قويا داخلها اتراه يتزامن مع ما تنطقه شفتاه المتمردة من حروف تسرقها من وجودها.. فيبدو الضعف قوي التسلل بطريقة لا تخطئها عيناه، يمسك معصميها بقوة تكاد تؤلمها، فيما ياتي صوته مبللا بشيء لا تعرف كنهه.
    هو- مابك؟
    تحشرجت الكلمات فبدت واهية تاتي من بعيد ممطوطة ثقيلة
    هما- اقسم لك انه صوت تكسر.
    وحين ينفي وبحدة يكون الالم قويا فوق وجهه الجميل
    هو- بل اقسم انه دوي رائع وليس تكسر مهشم، عاصفة ضخمة تنمو لكنك تخشينها
    فتهربي الى تسمية اخرى..
    لاحت ابتسامة حبلى بالانين من اين جاءت منها ام منه لم تعد تدري لكنها حجزت بينهما دون ارادتها اما اليقين فهو ما يبقى لديها دائما بانه تكسر مزمجر يحتضن حواسها التائهة داخل ارواح قلقة تعيش فيها..
     تبعد نظراتها عنه فتتوه الكلمات لماذا يثير كل هذه الموجات المتلاطمة فيها؟
    اتراه قادرا على هذا حقا!
    اهو من يفعل ام تراها صورة الاخرى التي تمتزج معه بارتباط فتاخذ ازمنتها بوجه شرعي لم تستطيع الفكاك من صورتيهما معا.. لماذا تلاصقه هكذا، لابد ان يبقى لها وحدها دون وجه اخر بهلامية مزعجة.
    انه انسان بسيط.. بسيط تتابع بوضوح مسار دمائه داخل شفافيته المرعبة بالاندمال السريع.. الا يحسن الشعور بالطعنة.. ام تراه ادمن الجراح فاصبحت ملاذا يهرب اليه حين يتضخم تداعيه،
    هنا تبدا من جديد بايجاد الاعذار له.. قد صرخ بحدة حين لاحت امامه.
    -هي ارض شاسعة مكورة.. اتكونين انت هي ام هي التي تاخذ منك تمسكينها بكفيك ويبقى هناك دائما متسع للاحتضان.
    هو-هي والله تمسكها بكل عمق تكورها.
    تلوح ابتسامتها المقهورة بانفعال ورضا.. وفرح لكنها تبقى ابتسامة غرقى وسط قطرات لا تنتهي انهمارا يدخل صدى حروفه الممزقة فيطوف ويطوف داخلها تحلق تتوفز اشياء رائعة فيها فتكبر الامنيات.
    اه لو يهدا دوي العالم كله وتبقى واياه يسكنان جنة جديدة.. يتناسلان فتتولد مخلوقات رائعة لاتفتعل حبا ولا تعرف قيودا ولا تقتل النظرات خوفا من عيون مترصدة لكن الطوفان لا ياتي رغم ثقتها ان مابها من زوابع تكفي لاغراق العالم باسره وخلقه من جديد.
    ماذا يعني انه زوج لاخرى. هو ليس محرما عليها، انه مشروع دائم لنبض الحب والعطاء، حينها تحملها الاحلام لتاخذ موقع الاخرى بشرعية غريبة لم تصدق ان ما تشعر به اصبح حقيقة فهي لم تالف طعم الراحة اللذيذة منذ سنين طويلة لم تعرف ان الراس يمكن ان يصفو هكذا وتسترخي العضلات المتوترة هاهي تستطيع ان تركز نظراتها على اصابعه الدقيقة وتمتد يدها بخفة لتمسح على خده الحبيب، تلفه بكل لهفتها رغم يقينها التام انها تلازم وحدتها في الغرفة.. تمتلىء باشياء واشياء فلا تطيق انتظار تحملها دونه، لابد ان تذهب اليه رغم علمها ان صورة الاخرى ستكون امامها مجرد ان تنظر الى عينيه لكنها الان تزاول شرعيتها الجديدة. لكنها حين تتوسط الوجهين تشعر فجاة انها بدات تهبط من تحليقها المرتفع تاتيها صفعة عيون متهمة، تحاصرها تتلفت بحثا عن امان يقيها سياط النظرات فتتهاوى فوق صدره بظما لا يحسه الا هي.
    تخفي وجهها بين ثنايا جسده ويسود الظلام لا تريد ابصارا بعدها يكفيها ظلام جسده نورا يغمرها تفعمها رائحة الثنايا رائعة العبق تختنق يضمحل الهواء اصبحت انفاسها ضعيفة الان والهواء مازال يختفي فتبحث بشدة عن مزيد من اختفاء النسمة وبصخب.
    ثم لا يعد هناك احد قربها لااحد غير قبضة تطوق خصلاتها المتهالكة برائحة الجسد المبتعد كالعادة، تعلو صورة الاخرىقوية متداخلة بين ملامحه والضعف الازلي لا يستاصل تصرخ ملتاعة.
    هي ـ لا تتوارى.. احتويني بشفتيك..
    الطعم نفسه في فمها منذ ان قبلها لاول مرة في ظهيرة حارة وقطرات مالحة تمتزج بالشفتين فلا نسيان يداوي لحظة متفجرة باشياء غريبة.
    الرضاب نفسه يدور بين شفتيها تتطلع عيناها عن محجرين سوداويين يمتلئان اتساعا.. تبحث عن الفضاء وتمسح بعين اخرى صورة نسائية تشق الفضاء امامها.
    تصطدم بالنظرات الحبلى بالغيرة النسائية فوقها تخبطت خطواتها اصابها وهن عميق لم تستطيع حمل جسدها بسهولة لا بد ان تبقى واقفة ولن تسقط وان كان لا بد، فلن يكون الا امامه هو وحده ،لن يحرجها احساسها بالضعف معه.. انها تقابل جسدا ذا شقين احدهما هي والاخر هو ولابد من ابقائهما مندمجين دون ثالث.
    يتسرب فجاة الصوت الانثوي بكلمات غاضبة عبوس تنصب فوق رأسها الذي اتعبته الانحناءات.
    هما ـ لن ادعك تلامسيه
    لابد ان تجيبها يكفيها عطاء الصمت اعطت واعطت كثيرا، وحان وقت المقايضة لابد لها ان تفهم حتى ولو كان ذلك مؤلما الم تشرب هي قوارير لاتنتهي من ذاك الطعم اللاذع حتى الثمالة.
    هما- لكنه لي وحدي
    هي- ماذا تقولين انا الام والزوجة
    هما- وانا والحياة
    هي- انه يعيش معي دونك
    هما- جسدا فارغا..
    هي- يملؤني وجوده
    هما- واهمة امتليء انا بحبه ويسكبك رغباته والتقت نظرات الاثنين بوجه صامت انتظرت تستحثه مشاعرها لابد له من التحرك سريعا قبل ان تتلاشى اللحظه ابهرها فجاة وقوفه غاضبا، تشرق ابتسامته لتصطدم بتاملها، ويواجه نظراتها وحدها فتقهر عبر اسوار الاكتاف المتراصفة ببلادة تخترق روحها تجيب اسئلته التي لم يسمعها الهواء تتناثر ويقتنع بالجواب يفعمه احساس الرضا يشبع حد التخمة لن يستطيع الحراك بعدها ترى لماذا لاياتيه الموت الان؟  ان له صدرا مشبعا بثقة صادقة للرحيل معه لن اخافك ايها الموت بل ان عندي توسلا عجيبا لن تصدقه لاتذهب الى غيري، ارجوك، اريدك اليوم لي وحدي.. لن اصل درجة رضا اكثر من هذه ممتلىء تماما سعادة لن اريد غيرها سعة فتعال بل اسرع اتمناك بكل ما يعتمل في داخلي من مشاريع فرح وتاملات الكل ينصب لي الانتهاء، يجبرونني على الاستمرار بمقايضة انفاسها بانفاس اخرى، عجل خطاك قبل ان يشرعوا بانهائي في حياة لن احياها دونها.
    لم يكد ينهي توسلاته حتى انتصبت الزوجة فوق رأسه مثل افعى جميلة تراوده تفك الشباك المضروبة حوله باصرار عجيب وتبدأ ضحكاتها تعلو مضطربة فيما تعمل اظفارها دون توقف بتمزيق احلام جميلة لديه.
    يدهمه استفزازها الانثوي مبهرجا، يئد انفاسه المستنزفة بتخمة الرضا برضابها الذي مازال يدور في فمه منذ تلك الظهيرة التي مرت عبر سنين لم

    المزيد


    الرجوع إلى الغد

    تشرين الثاني 13th, 2007 كتبها عالية طالب نشر في , قصص

    الرجوع إلى الغد
     
    (( حين يطاردنا الذهول… نبحث عن صفعة حانية))
     
    استيقظ فجأة كمن انقذف من علو شاهق، تطلعً مستغرباً واَثار توجس تبدو واضحة من نظراته، لم يستطع تركيز ذاكرته ليؤكد المكان  الذي هو فيه، أهي غرفته، أم مكان أخر، واستمر الضوء الضعيف بالتسرب من النافذة القريبة من رأسه فازدادت حيرته، لم يكن يدري أن كان الوقت قد قارب المساء أم هو بداية صباح جديد، جرب أن يبحث عن ساعته… يبدو أنه يعرف هذه المنضدة جيداً، أنها غرفته أذن، والساعة تنزوي وراء كتب مبعثرة فوقها. الوقت هو السادسة، لكن أية سادسة،فجراً أم تراها عصراً، لم يفهم… وبدا مضطربا بكل ذلك الابهام الذي يسيطر عليه، كان لديه بقايا من أشياء سحبها من رقاده العميق، بعض انفعال وكثير من غرابة، وثمة شيء
    يخزه بحده لكأنه ينزف داخل رأسه، لذا فقد فضل تفادي التفكير فيه..
    أليس هو من يقول… " أن المواجهة تخلق دائماً زوابع يفضل الابتعاد عنها".. رفع رأسه قليلاً ليتأمل ضوء النافذة بدقة أكبر، فانتابه الألم ذاته الذي يلازمه صباحاً… ضغط صدغيه بعنف وإحساس الهرب يكبر معه.. هو لا يحب أشياء كثيرةٌ و هذا الوقت بالذات يكرهه بشدة،لكنه أيضاً يمقت مجموعة متناقضات وهذا ما يحيره… فلا بد في المقابل أن يحب نقيض ما يكره ليتوازن وإلا فأين مصداقيته.
    شعر بالعجز، لماذا يفكر هكذا، إن عليه الآن أن يعرف الوقت فقط، فأي محاور يحصي وهو يكاد لا يستوعب شيئاً، حاول التملص من ذاته لكن الكلمات بدأت تحاصره، تتداخل وتتجمع حتى ليكاد يراها مكتوبة أمامه، يخيل إليه ان في شخصيته ثغرات لايعرف ترميمها… أهي ازدواجية، أم ضعف إرادة، أم تراها تكوين مشوه لطفولة عاجزة، المتناقضات تطوقه والأصوات ترفض هروبه منها. هو يمارس أحياناً المواجهة والهرب، ويشترك في المرح والغضب، ويهرب من الدنيا والموت ويصاحب المنافقين والمبدئيين، ويصفق للتدجيل ويؤيد المعارضين، ويزمجر أمام الهواة، و يحارب المحترفين. ثم يجمع كل هذا ويرميه وراء ظهره ليبدأ من جديد بدوامة أخرى من مصطلحات لم يستهلكها عقله، و انتفض مرة أخرى، محاولاً استئصال عقم ما يفعل، ألا يكفيه تشريحا لتصرفاته طوال يومه، ليسرق الآن حتى لحظة استيقاظه ثم ما يضره لو كره وأحب الشيء ذاته.
    استغفر ربه مراراً، لاشيء يشعره بانتماء مطمئن إلا حين يذكر الله، هو الوحيد القادر على انتشاله من أية عقبة، تطلع إلى النافذة مرة أخرى واشرقت ابتسامته… وتمتم… صباح الخير يا ربي إن كان صباحاً، ومساؤه إن كان مساء. وكبر شعوره بالإنتماء ، شحذ طاقته أكثر، هناك خيوط كثيرة تربطه بالرب، كتب قرأها، أقوال سمعها، أحاديث حفظها، وحلقات دينية وفقهية حضرها، وهو هنا لا يعرف المتناقضات، فمكتبته الصغيرة لا تعرف الجمع بين…"قصص الأنبياء" لسميح عاطف ورواية( التطليق) لرشيد بوجدرة. وكتاب مكارم الأخلاق للشيخ الطبرسي، لن تكون قربه رسائل الجاحظ التي أفردت فصولاً حفظ بعضا منها من أحاط به والبقية تملأ رأسه لتنطلق تصرفاً يقوم به بكل قناعة… "إنهن جنس ملىء بلعنات لا تنتهي قالها يوماً، وقال مرة أخرى" رسول شيطان يمشي على قدمين" وحين احتدم غضبه صرخ- بل بركان من تلوثات كثيرة لابد أن يبقى المرء بعيداً عنه".
    لكنه لم يكن يتوقع سؤالا مباغتاً انطلق كاللسعة من أحدهم وهو يقول" لكنك ولدت من امرأة"… صمت أولاً… ثم نظر في زاوية ميتة، وبعدها إنسحب متبرماً،إنه يضيع وقته مع أناس لا يفهمون.
    ويتوقف ليسأل "أمه والنساء" هي منهن وهن بعض منها. يحبها، يهرب من اسمها، يتمنى وجودها، يضعها في زاوية أخرى معتمة في ذاكرته، وفي كل هذا هو يشعر بحاجة

    المزيد


    التالي