الموقع الشخصي للروائية العراقية عالية طالب الجبوري@ أهلا بزوارنا الأعزاء

 

أيها الوطن الساكن بين القلب والضمير, أيها الوطن الذي يكبر داخلي كلما ابتعدت عنه..، ،كيف أواجه وجعي الذي لا يتركني أغفو منذ اتسعت المسافات بيننا, انتظر مثلما تفعل أنت عودة صوت المساء فوق ضفاف دجلة


المثقفون العراقيون والبحث عن رابطة

كتبهاعالية طالب ، في 29 كانون الأول 2007 الساعة: 18:37 م

" لمحات "
 
" المثقفون العراقيون والبحث عن رابطة "
          عالية طالب
منذ تلاقفت المنافي العراقيين , وأصبح الالتقاء بالاصدقاء شعورا بالانتماء يجعلهم  يستذكرون ملتقياتهم واحاديثهم واصدقائهم المشتركين , ويحنون حتى لمن اختلفوا معه أو كانوا يجمعون على عدم أستلطافه أو استقباله بمودة , فالكل في الشوق لا مفاضلة بينهم وللذكريات الحلوة والمرة طعم مختلف يمتزج دوما باللهفة الى الاستزادة من ذلك الخزين الذي ما غادر الذاكرة يوما .
ولانهم في الشتات سواء ولا ينفصل عن وجودهم الشعور بانهم ضيوف في البلدان التي تحتويهم فأنهم يبحثون عن ملتقاهم الخاص الذي لا تطاردهم فيه النظرات بمجرد سماع لهجتهم التي تشي بأنهم من جنسية مختلفة , ولكنهم حين يشتت افكارهم ذلك الانتباه الذي تعرضه لهجتهم العراقية فتراهم يحاولون تقليص السجالات والحوارات بأنتظار أن يحتويهم مكان خاص بهم , وتجمع ثقافي يوحدهم في امكنته وقاعاته , ويبقى السؤال المحير , كم من التجمعات والمجالس والملتقيات أقيمت داخل وخارج العراق وهي تبشر بقيام تشكيل للمثقفين يستطيعون من خلاله أعادة تمثيل دورهم المؤثر والاشتغال على مشروعهم الجماعي المهم , ولكن كل ما أقيم وبشر به لم يستطع الصمود طويلا وكان ان تلاشى بعد اشهر معدودة , أين الخلل اذن , هل فعلا نحن نفتقد طريقة العمل الجماعي المنظم ولا نتألف جيدا مع أسلوب العمل المشترك , وهل هو واقع ان الفردية وحب السلطة امتدت لتشمل المثقف الذي من المفترض هو يشعر بمقدرته وتميزه عبر موهبته وتفرده بها وليس بحاجة الى مقاعد براقة تزول بزوال المؤثر .
كم من المشاريع سمعنا وانتظرنا وأملنا بها خيرا , حتى اذا بان الفجر تلاشت دون ان نفهم لماذا يدب الصراع والاتهامات والتوجس والخشية بين افرادها , وهل يمكن ان تعيد تلك المكونات لم شمل الادباء والمثقفين دون ان تتهم بارتباطاتها بتلك الجهة او غيرها .
المثقف العراقي اليوم يعاني من احساسه بان ليس هناك من يمثله ويجمع شمله ويتحدث بقوة المجموعة عنه , انه وحيد يشتغل على مشروعه الشخصي دون ان يتكل على احد , يبحث عربيا عن دور النشر ويدفع نتاجه متحملا الاستغلال ومحدودية التوزيع ولا يسأل كثيرا عن المردود المالي الذي يستحقه لادامة الحياة لان هدفه الاسمى هو ايصال ما يكتب للاخر وذلك هوالفوز الحقيقي الذي يشعره بالانتشاء . وبغض النظر عن مقدرة تلك التجمعات ان تقدم ما يمكن أن يسهم في أنتشار وتأمين والاعتناء بالنتاج الثقافي , الاان المثقف يبقى يشعر بضرورتها واهميتها لانها تشكل لديه دفعا معنويا يستطيع من خلاله ان يقول انه موجود بواو الجماعة وان المثقف له كلمة واضحة أمام واقع بدأ يستنزف الطاقات دون ان يحفل الا بالاستزادة من ذلك .
أربع سنوات ويزيد وجمع من المثقفين في الداخل والخارج ما أستطاعوا ان يوحدوا جهودهم ليكونوا قوة تستطيع ان تجد ماوىء لهم في الخارج وان تحتويهم بدل ان يتناثروا في المنتديات العربية التي قد ترحب بهم دائما لكنها تشعر بانها تقف عاجزة عن احتواء وادراج كامل فعالياتهم المتجددة دائما بفعل عطاء العراقي المثابر تحت اي ظرف يكون فيه , ولا يمكن له ان يأخذ حصة شمولية في اي منتدى عربي لانه حينها سيكون كمن يستحوذ على شي لا يعود له ويأخذ مكانا هو مخصص للشقيق في بلده , بعد أن أضعنا نحن بلدنا وضاع منا واصبحنا نبحث عن وجوده ورائحته وسماته في وجوه اصدقائنا الذين يحاولون ان يفعلوا ذات الشيْ . فيما تتنازع مشاريع الداخل اسقاطاعات اخرى يقف في مقدمتها من يستحق ان يرأس التجمع ومن سيموله ومن سيوفر المكان الآمن له ومن سيكون المتصدر فيه ومن سيعطى الاولوية في الاهتمام , وما أن تتشظى تلك الاسئلة حتى يتنازع الجميع ليفشل المشروع الذي لو قدر له ان ينجح لكان مهما في مدلولاته ومنهجه واحتواءه للمبدعين على أختلاف مشاربهم وتوجهاتهم .
وقد حدثني أحد الاصدقاء من الذين هاجروا الى البلدان الاوربية منذ سنوات , موضحا أن ما يجري في الخارج لا يختلف كثيرا عن الداخل حيث يسعى من ( يتشطر ) ويحصل على دعم لانشاء تجمع ثقافي يسعى بالتدريج الى أقصاء الاخرين وتسليط الضوء على نفسه فقط مما يفقد التجمع هدفه الحقيقي في أحتواء كل الموجودين والذين يبدأون بالدخول في صراعات مع الرئيس لانه وظف الحالة له فقط وكانه مشروع شخصي او موقع الكتروني لعرض نتاجه ونشاطه واحاديثه وتنظيراته . والمفارقة المحزنة أن يبدأ ذلك المغترب بتقريب غير العراقيين والاهتمام بهم كونهم لا يشكلون خطرا على مخططه ولن يطالبوا بموقع خاص لهم لانهم يعرفون انه مخصص لغيرهم .
هل يمكن ان تتعافى الثقافة العراقية من أمراضها القديمة التي توارثتها عبر المؤسسة الرسمية التي كانت حافزا مهما للاهتمام بأشخاص دون غيرهم  مما اوجد شعورا بالغبن والرغبة في البحث عن الفرص الغائبة التي اوجدت اليوم انشطارا في فكرة العمل الجماعي رغم مرور بضع سنوات على تغيير ذلك المنهج . نأمل ذلك لنقرا عن مشروعا ثقافيا يحفل بالمحبة والنماء والاخاء بعيدا عن التشنج والاقصاء والتهميش .
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقــــالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “المثقفون العراقيون والبحث عن رابطة”

  1. شيئ جميل ان نتحد علي هدف واحد.. حتي لو علي رابطه تدوينية

    فعلا ما احوجنا عامة الي التوحد ؟؟ و العراقيين خاصة الي الإلتئام

    علي ان ياخذ في الاعتبار كل من يدور بخلده انشاء اي تجمع جملتك تلك

    ((وليس بحاجة الى مقاعد براقة تزول بزوال المؤثر ))

    تحياتي لقلمك

  2. مدونة ثقافية ومواضيع اجتماعية وسياسية مهمة ….

    الى مزيد من التقدم ….



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر