الانترنيت والمصالحة المعرفية
كتبهاعالية طالب ، في 14 تشرين الثاني 2007 الساعة: 10:40 ص
" لمحات "
الانترنيت والمصالحة المعرفية
عالية طالب
منذ أصبحت شبكة الانترنيت ملاذا حواريا ومعرفيا لنا نحن العراقيون بالذات , حتى أستطاعت أن تجمع أفكارنا وتهدىْ أختلافاتنا وتجمع شملنا الذي تبعثر بين الدول عربيا ودوليا ,وبدأت حواراتنا وأراءنا ومناقشاتنا تعيش حوارا مباشرا وغير مباشر , لكنه دائما حوار يتسع ليحتوي كل المتناقضات التي لا تفسد للود قضية ولا تحمل لغة الاقصاء والحذف والتشوية , بل لغة الحوار المعرفي والمجدي والمجيب عن اسئلة لا حصر لها , ومؤكد انا هنا لا اتحدث عن الكتابات التي تحمل صفة الاسفاف اللفظي والفكري والمنهجي , بل عن منطلقات واضحة الروىء في أتجاه انفتاح الفكر واتساع مديات الحوار الحضاري المطلوب في زمن اتسعت به الاختلافات وضاقت مسالك الالتقاء المبني على اقرار لغة التفاهم المنضبط .
أصبح الانترنيت ملاذا عراقيا حتى داخل الوطن بعد ان قسمت المناطق والازقة والشوارع والمحلات الى كانتونات مذهبية ومحاصصة حزبية وطائفية , وبات الالتقاء على " الحدود " محظورا لمن لا يثبت انه من جنس الاخر وممن تنزه عن الانتماء للحدود التي جاء منها , وهكذا حقق النت ما عجزت عنه " المصالحة " واختارت بديلا غريبا في تقسيمات لا يتطرق اليها أحد فيما المسؤولين واجهزة الاعلام والمنافذ السياسية تتحدث عن أستتبابا للامن تشهده مناطق العاصمة التي لم يبق لديها الا مناطق محدودة وتستكمل التهجير الطائفي لترفل حينها بالهدوء الاعم والاشمل وتدخل في المنطقة الحدودية التي سبقتها اليها مثيلاتها من منا طق العراق .
لم يبق لنا الا ان نتحدث عبر الاسلاك بعد ان منعنا من أن نتزاور فيما بيننا ويجمعنا حوار المواجهة بدل حوار الاسلاك , وأصبحت التكنولوجيا واحدة من بدع الحضارة الغربية التي تسهم في " المصالحة " العراقية بطريقتها الخاصة , ولم يبق لدينا غير أن نفتح افاقا قد تبتدىء بالثقافة لتنتهي بالسياسة ما دامت السياسة اليوم قد أستطاعت ان ترسم حدودا حتى داخل أزقتنا وشوارعنا وذواتنا دون أن ندري .
جمعني حوار عبر النت مع أعلامي يحمل كما يقول لغة الكلام والمعرفة سلاحا ليؤدي دوره في بناء بلده " الجديد " وما أن تطرقنا الى موضوع الحالة الامنية حتى طمئنني ان منطقته جيدة جدا الان بعد ان انتهت من تهجير الطائفة المذهبية الاخرى واصبحت خالصة بمذهب واحد ! مؤكدا على ان ممتلكات المهجرين لم تستباح ولم تستملك لكن لا يستطيعون نقلها لصعوبة الموقف الان !!
ومن موقعي البعيد عن العراق ومن وجعي الذي لا اعرف كيف اعالجه ليشفى فيما هو يكبر كلما جاءتني الاخبار الجارحة , سألته الا تعتبر الامر تخلفا حادا أن تفرح لتهجير اناس لا ذنب لهم سوى اختلافهم مذهبيا , لكنه أجاب وعبر الاسلاك الباردة لا لانهم كانوا يستهدفوننا وينسقون لعمليات لتصفيتنا تدريجيا .
فضلت الصمت اذ لم اجد جوابا , يليق بالحقيقة الغائبة , ضاعت الحقائق وتداخلت الوقائع وأصبح الكل مسؤولا عن الخراب بطريقة أو باخرى , ولم يبق أمامنا غير الاتصال الصامت الضاج عبر مسافات تبعد عن الوطن وتقترب منه في نفس اللحظة .
هل سنستبدل لقاءاتنا وحميميتنا وعلاقاتنا واعرافنا وتقاليدنا وصداقاتنا وتعارفنا بطريقة الاتصال الالكتروني ومنه سنؤسس مشروع المصالحة المعرفية اولا وصولا الى المصالحة المذهبية والوطنية والقومية والفكرية , وذلك أضعف الايمان الذي نلجأ اليه الان بعد أن نأت بنا الاصقاع بعيدا عن العراق ولم نعد نعرف كيف نعيد لم شملنا الذي تبعثر أستنادا الى رغبات ومصالح واشتراطات مشهد سياسي اخذ من جرفنا الكثير ولم يعطنا في المقابل اية مقاربات تصلح لان تكون منطلقا ساميا لبناء العراق على أسس سليمة وصحيحة ومنهجية تجعل من النت وسيلة لاستكمال المعرفة وليس بديلا عن تواجدنا جميعا في ارض وسماء واحدة تحمل اسم العراق الحبيب . وان لا يكون مؤسسة للتناحر والاستناد على مشاريع شخصية تدس اوراق ذاتية لتحقيق تناحر لفظي لا يليق بنا , فما أحوجنا اليوم الى تقليص حجم منافذ النشر باتجاه الفرقة وتعميق الهوة في وقت نحن بأمس الحاجة الى تأكيد وطنيتنا وانتماؤنا ومصداقيتنا لنعيد خلق اجيال تعرف معنى التعامل الحضاري مع الحرف ولا تستخدمه وسيلة في سبيل توفير فرص لمن فاته سلم الحصول على الامتيازات في عراق لم يعد يضع الشخص المناسب في مكانه الصحيح بل ضاعت فيه الاشتراطات الاحترافيه على مذبح المشهد السياسي المتأرجح بين التجاذبات الغير مجدية .
والى أن يتحقق لم شملنا في ارضنا التي كان يعز على أي عراقي مغادرتها رغم كل الضغوط التي يعيشها , سنبقى داخل شبكة النت نسأل بعضنا ما مشروعك الحضاري لخدمة العراق الجريح ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقــــالات | السمات:مقــــالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج









































