الموقع الشخصي للروائية العراقية عالية طالب الجبوري@ أهلا بزوارنا الأعزاء

 

أيها الوطن الساكن بين القلب والضمير, أيها الوطن الذي يكبر داخلي كلما ابتعدت عنه..، ،كيف أواجه وجعي الذي لا يتركني أغفو منذ اتسعت المسافات بيننا, انتظر مثلما تفعل أنت عودة صوت المساء فوق ضفاف دجلة


أعادة تصدير الخطاب الاعلامي

كتبهاعالية طالب ، في 7 تشرين الثاني 2007 الساعة: 17:55 م

 
 
أعادة تصدير الخطاب الاعلامي
 
عالية طالب
 
أربع سنوات ويزيد هو عمر المتغير الهائل الذي يعيشه العراق والمنطقة العربية , فترة طويلة من المتواترات أهدرت جهودها داخل وخارج العراق دون فائدة , واقول أهدرت لانها لم تستطع تجاوز " غرفة الايصاد " التي تم تكريسها سابقا طوال خمس وثلاثين سنة .
أربع صحف رسمية استطاعت ان تكرس خطابا رسميا واحدا , أوغل في التداخل بين تشعبات العقل العراقي والعربي وأوصد احكام الابواب خلفه حتى مع غياب مرجعياته السابقة , وفي المقابل تناثرت صحف متعددة بدأت ب 250 صحيفة تلاشى اغلبها بعد  فشل القوائم الحزبية والتكتلات التي اصدرتها لتصل الى 150 او اقل , ولكنها ايضا غير قادرة على ايصال فكرة الخطاب الاعلامي للاخر أينما تواجد , والدليل استمرار الصراع المنفعل كلاميا وفعليا في اغلب ارجاء العراق , وتصاعد غبار الفرقة والشقاق والضد من الاخر كيفما كان .
خطاب قديم ارتكز على التوجه الواحد في الرؤية والطرح لا يزال يقف اليوم في وجه تعددية الخطابات التي تتسابق في الصدور والغلق ,حتى دون ان تكلف نفسها بعدد اخير يوضح اسباب انسحابها من ساحة لازالت تنتظر من يعطيها الكثير .
نحن بحاجة الان لان نوقف ما استسهلنا الدخول فيه من توجهات اعلامية لا تعرف كيف تقنع المتلقي بترقبهاا والبحث عن الحقيقة فيها , بحاجة لا لان نصدر بعدد مبعثر من الصحف يفترش الارصفة ليعاد تخزينة في  مقابر الورق المطبوع بسذاجة الشكل والمضمون , وما ان نعي هذه النقطة حتى نكون قد بدأنا فعلا في اصدار خطابنا العراقي الاعلامي الصحيح الذي سيعيد توجيه المواطنة التي ستقود المجتمع لا الى الصراع بل الى الارتباط بمنهج تفريغ العقل من التقولب والظنون السلبية للاخر , وتقبل طرح الافكار دون عصبية قبلية وحزبية وقومية وطائفية وتراجعية .
خمس وثلاثون عاما من تزيين الواقع وتزييفه وتقديم نموذج القبح على الجمال والنصر على الهزيمة الانسانية , كان هو المتسيد والمتصدر لنا وللعالم العربي , ومن هنا لازلنا نحصد الصدام اينما ضمنا مكان واينما دخلنا في نقاش واينما اوضحنا ما يجري في عراقنا المظلوم , وكلما هوجمت حكومتنا لحالية المتهمة بالاحقية القيادية وبالاشرعية , وكأن هناك في اي بلد اخر حكومات اكثر شرعية اوخاضعة لانتخابات تؤمن بالاختيار الحر الذي دفعنا دمنا في سبيل الحصول عليه دون ان نقدم معه ما يحقق حفظ التضحية وعدم تفتيتها تدريجيا في ظل اعلام لم يعرف كيف يقود الواقع بجدارة .
تعددت منافذنا , لكننا نسينا ان نعدد اسبابنا التي اوصلتنا لما نحن فيه , واستبدلنا منطق الافهام العقلاني المستند بالدلالة والحجة الى منطق الشتائم والالفاظ الجارحة التي اثبتت عبر كل الازمات انها تؤتي ثمارا عجفاء غير مستساغة وغير مقبولة , بل وتفعل فعلها المتناقض مع ما نريد توصيله من افكار .
اربع سنوات والسؤال البليد لازال قائما , أيهما احسن ماعشتوه او ما تعيشوه اليوم , أربع سنوات وتفنيد الجواب الايجابي للواقع المعاش اليوم يندلق بسهولة دون ان نستطيع بجلسة او باجتماع او بساعات ايجاز اسبابنا او توضيح الوجه المعتم للعملة البراقة التي كانوا يتداولون بها وبنا دون ان يكلفوا انفسهم قلبها او تفحصها بعناية تتطلبها المسؤولية الاخلاقية حتى لمن كان مستفيدا من البركات السابقة وفي اي موقع كان فيه .
جاء الاحتلال لينقذ الفصل الاخير من مسرحية النظام السابق بكل ما قدمته من استلابات وعنجهية وديكتاتورية وجرائم انسانية , جاء الاحتلال لنسقط في المقارنة أيهما أفضل الان ام الامس وما ان ندخل في التعداد حتى نكتشف كيف أنقذ الاحتلال بكل قبحه ورفضنا له ماء وجه النظام السابق وابقى له ورقة يلعب بها حاضرا وفي القادم من الايام .
ورقة فقدان الامن والفرقة والقتل والحكومة المشكوك فيها ورجال المصالح الشخصية والسرقات في وضح النهار والاحزاب المتصارعة و و و . كل هذا تمت تهيئته كورقة رابحة ترفع في وجوهنا للمفاضلة بين السابق والحالي من خلال خطابات اعلامية تفرش ادوارها بعناية لتحقق الديمومة لصالح الخطاب الاعلامي السابق الذي اخفى كل ما يجري الان واقعا داخل اروقة مظلمة لم نكن نستدل عليها بعناية اعلامية كما هو متاح الان لجميع المتصارعين ضد المواطنة الحقيقية .
متى سنعي ضرورة كشف الحقائق والعمل باخلاص لصالح الكلمة والواقع دون ان نهشم صروحنا الاخلاقية لصالح المحتل وصوره" المتعدده الجنسيات" عربية واجنبية تفعل فعلها في تمزيقنا لصالح الورقة الاخيرة التي تنمو بعناية المحتل لتورق في مستقبلنا الذي بتنا نخشاه في كل الامكنة التي نفينا فيها اليوم بعيدا عن العراق وحبنا له .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صحافة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر