العراق والمرتبة قبل الأخيرة في حرية الصحافة
كتبهاعالية طالب ، في 7 تشرين الثاني 2007 الساعة: 17:48 م
العراق والمرتبة قبل الأخيرة في حرية الصحافة
" عالية طالب "
برغم ازدهار وانتشار وتعدد منافذنا الصحفية , مرئية ومسموعة ومكتوبة , وبرغم دخولنا الفاتح الى " الديمقراطية " وأنتشار حرياتاتنا في كل المجالات أبتداء من مصادرة الرأي الاخر باطلاقة معدة , وفضوى عارمة في الاقصاء والتهميش وكيل الشتائم والسباب والسرقات الادبية والفكرية والبحثية , وأنتشار أميتنا بمحض أختيار الديمقراطية التي رمتنا الى شتات بلا موارد في الخارج وأرهاب وخوف من التواصل بالداخل , ومع أزدهار أستلابات لا حصر بفعل أنتشار الاحزاب الداعية للحرية وانفتاح الفكر المغلق على كل الجهات الا جهة الفكر الحضاري , وبرغم مرور أربع سنوات واكثر على هذا الاستخدام الأمثل لديمقراطية غير مفهومة , يطالعنا التصنيف العالمي لحرية الصحافة بوضعنا في المرتبة (157 ) لعام 2007 بعد أن كان قد احتل المرتبة (154) في التصنيف الذي نشرته المنظمة في العام الماضي 2006. وهكذا أصبح في المرتبة ما قبل الاخيرة بين الدول العربية ليأخذ المرتبة الثالثة عشرة بجدارة من بين ( 169 ) مرتبة .
وحسب الترتيب فأن العراق اليوم متقدم ببراعة على فلسطين والصومال واوزبكستان ولاوس وفيتنام والصين وبورما وكوبا وإيران وتركمانستان وكوريا الشمالية، ثم اريتريا التي احتلت المرتبة الأخيرة.
وتشير البيانات الى أرتفاع نسبة بعض الدول العربية التي كانت قد حازت تصنيفات متدنية لكنها الان وبفعل استفادتها من ممارسة الديمقراطية الفعلية تغيرت مستويات حرية التعبير لديها ومنها الكويت التي جاءت في المرتبة ( 63)، والإمارات العربية المتحدة في المرتبة (65)، وقطر (79).
وبرغم وجود الرقابة على المطبوعات في هذه الدول ولم يجمد قانونها مثلما حصل بالعراق بعد التغيير " الديمقراطي " الا انها ابدت حسبما يشير التقرير, قدراً أكبر من الانفتاح واتخذت، في بعض الأحيان، مبادرات حميدة لتعديل الإطار القانوني في اتجاه الليبرالي
وأوضحت المنظمة أنه باستثناء أوروبا، التي تنتمي إليها الدول الأربع عشرة الأولى من التصنيف، لم تفلت أي منطقة في العالم من الرقابة أو العنف الممارَس ضد العاملين المحترفين في القطاع الإعلامي.
ويضم التقرير أربع دول شرق أوسطية هي: سوريا، العراق، فلسطين، وإيران. فضلا عن ثلاث دول من الاتحاد السوفييتي السابق هي: روسيا البيضاء، أوزبكستان، وتركمانستان. كما يشير التقرير إلى ان من بين الدول الاخرى دولة أميركية واحدة، هي كوبا.
حرية الصحافة في العراق مهددة تماما بانواع لا حصر لها من الضغوط التي جعلت بعض منافذها تغلق تباعا بسبب عدم قدرتها على تأمين الحماية للعاملين فيها أو عدم تمكنها من ايجاد موارد أعلانية تغذي العمل أذ تنحص تلك المزايا بالصحف التابعة للاحزاب والتنظيمات التي لديها مرشحين عنها في دوائر ووزارات الدولة بفعل المحاصصة التي تفعل فعلها محليا , ولا تتوقف حرية الصحافة على اشتراطات الولاء للمعلومة الحقيقية وشرف المهنة بل على العكس تماما أحيانا , اذ كثيرا ما دفع الصحفيون حياتهم ثمنا لهذا المبدأ اذا ما كشفوا حقائق وانتهاكات ليست في صالح العملية السياسية التي تجري بالعراق اليوم , وليس هناك أسهل ولا ابسط من وصفهم بالارهاب او المشجعين على الارهاب خاصة اذا ما أطلقوا صفة " الاحتلال " على القوات الاميركية التي يطيب لها لفظ " القوات المشتركة " .
ومحسوم جدا أن معنى حرية الصحافة لا يعني التشهير بالاخر او الصاق التهم الجاهزة به دون أن يكون لديها توثيقا وبيانات ومستمسكات ثابتة وهو ما تفتقده اغلب المنافذ الاعلامية العاملة بالعراق اليوم ويبقى للاجتهاد الشخصي والنوايا المبيتة الحصة الاكبر في التفعيل بالاستناد على مرجعية المنفذ الاعلامي وقوة الحزب الناطق عنه , وهكذا أضاع العراق تدريجيا معنى الحرية الفكرية الحقيقية التي بشر بها والتي مورست فعلا بعيد سقوط النظام مباشرة ولم تدم طويلا أذ تم تقنينها تباعا وصولا الى قمع مرتب تتشارك به كل القوى " الديمقراطية " التي تمارس العملية السياسية العاملة بالعراق اليوم .
ويوما بعد أخر تزداد أحصائيات قتل الصحفيين دون أن نقرأ في المقابل أو نلمس أو نرى أهتماما رسميا حقيقيا بالتحقيق أو المتابعة أو كشف الجهات التي تقف وراء هذه الممارسات التي حصدت أكثر من 190 أعلاميا والعدد في أطراد وازدهار استنادا على حرية القتل التي ما استثنت احدا .
هذا الوضع الشاذ جعل اغلب الكفاءات الاعلامية المتمرسة تغادر البلاد حفاظا على حياتها وحياة عوائلها وتبدو العملية مقصودة تماما لافراغ البلد من العقول المنتجة استنادا الى تراكم الخبرة والحرفية العالية وصولا الى استخدام عناصر غير مدربة وهشة ويسهل السيطرة عليها واستخدامها ابواقا دعائية لمنجزات وهمية واستغفال المتلقي بمعلومات غير حقيقية عن واقع يثبت حقيقته السلبية يوميا عبر المشاهدات اليومية .
وان كانت العملية ستاخذ استمراريتها الثابتة في المجالات الاكاديمية والطبية والاعلامية والفنية فأن هذا يعني انحسارا او تلاشيا لدور المثقف ودور الخدمات الفاعلة لقيادة المحتمع , هل يكفي ان تخصص لعوائل ضحايا حرية التعبير من الاعلاميين والصحفيين رواتب شهرية قد لا تسد كل متطلبات عوائلهم الذين فقدوا معيلهم بمعناه الكامل وليس المادي فقط ومن سيعوضهم معنويا ونفسيا عن هذا الامر وما الفارق بين ضحايا " الحروب الصبيانية " التي مارسها النظام السابق على شعب العراق المظلوم وكان البديل نياشين وامتيازات مادية وخدمية لم تعوض كل العوائل التي فقدت ابنائها عن يوم واحد من وجودهم بينهم , ما الفارق الحقيقي بين زمن الديكتاتورية والديمقراطية , أم ان استخدام المصطلح في كل حين يتطلب قرابين لابد تذبح على محراب لم يكن برغبة احد الوصول اليه .
وحتى لا تتحول منافذنا الاعلامية الى دكاكين أعلام ونشرات ملونة , لابد من تحمل المسؤولية وتحميلها الى من أوصل العراق الى هذا الشتات الغريب الذي يطوح به ذات اليمين والشمال , ولا مناص من شهر أسلحة الكلام الصادق كي نوقف تصدر لوائح القتل والابادة وقمع الحريات , وأن لا نكتفي بنقل أخبار التحركات السياسية التي لا تتذكر ان انتشار الدعاية لها ينبع من الاعلام الذي لا يبالون به ولا يشغلهم امره كثيرا ما دام هناك بدائل خاوية تتمكن من ادارة العجلة الدعائية ولو الى حين !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صحافة | السمات:صحافة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج









































