الموقع الشخصي للروائية العراقية عالية طالب الجبوري@ أهلا بزوارنا الأعزاء

 

أيها الوطن الساكن بين القلب والضمير, أيها الوطن الذي يكبر داخلي كلما ابتعدت عنه..، ،كيف أواجه وجعي الذي لا يتركني أغفو منذ اتسعت المسافات بيننا, انتظر مثلما تفعل أنت عودة صوت المساء فوق ضفاف دجلة


من ينقذ أجيال العراق من الأمية القادمة

كتبهاعالية طالب ، في 7 تشرين الثاني 2007 الساعة: 17:44 م

 
من ينقذ أجيال العراق من الأمية القادمة
 
                             عالية طالب
 
لم يعد ما يجري في العراق يمثل تهديدا آنيا سيزول بزوال الفراغ الآمني الذي طال كل مفاصل الحياة , مجبرا اياها على ارجاء مستقبلها بانتظار انفراج سيأتي عبر أفكار الساسة العراقيين والاجانب والمستوردين من أمراض الكون المعاصر اليوم , ما يحصل في العراق كارثة انسانية لابد من التوقف امامها ودراستها وتفحصها وتحميل مسؤوليتها للجميع بدأ من الحكومة الامريكية وانتهاءا بالحكومة العراقية التي فضلت ترك العراقيين ليواجهوا مصيرهم عزل من اية دفاعات يوفرها لهم حقهم المدني الذي لابد ان تكفله القوانين العراقية السائدة والتي ينظر لها برغبة التغيير لاستحداث قوانين اخرى توفر حقوقا اكبر للعراقيين – كما يقال لنا كل حين _ .
ما يهمنا الان كشف اللثام عن الجريمة التي ترتكب ضد اجيال العراق ومستقبله الذي لا نراه " زاهيا " ابدا . وصل عدد الايتام في العراق الى رقم مليوني نتيجة التفجيرات والقتل المبرمج للاباء , ابناء بلا اهل ولا دولة ترعاهم ولا ضمانات تحميهم ولا مؤسسات تسأل عنهم , ترك اغلبهم تعليمه بسبب غياب الاسرة الحقيقية ومن لديه أسرة فهي موضوعه على لائحة الانتظار للابادة , فضلت ان لا ترسل اولادها لمدارس قد يطالهم فيها الخطف والتهديد والقتل والاغتصاب وطلب الفدية التي اصبحت سمة لا يمكن ايجاد حل لها بالاضافة الى كل المظاهر العقيمة الحل الاخرى , اما الجامعات فالخوض ا في مشاكلها اعقد بعد افراغ البلد من الكفاءات التدريسية بسبب القتل واجبار الطلبة على تفضيل عدم الاستمرار بالتوسل بالمعجزات لتمنحهم التفاتة الذهاب والعودة سالمين , وخاصة للطالبات اللواتي اصبحن حبيسات منازلهن التي قد يأمنون حتى فيها على سلامتهن .
هذا ما يحصل في الداخل أما في الخارج ممن استطاعوا الهرب بارواح ابنائهم من ذوي الدخل المحدود الذين اصطحبوا ما استطاعوا بيعه من املاك تعب العمر بتراب الفلوس فقط ليوفروا الامن لعوائلهم , فأنهم في مأساة مشابهة اذ ان اكثرهم لا يسيتطيعون تحمل اقساط المدارس الباهضة في البلدان العربية والتي لا تسمح لهم بالدراسة في المدارس الحكومية التي تكون حكرا على اهل البلد كما يجري بدولة مصر الشقيقة . ومن لديه اكثر من طفل فانه سيكون في دوامة أمرين اما تامين ما يحفظ ماء وجه عائلته وكرامتها من التسول او دفع اقساط مدارس تؤمن لاولاده تعليما يؤهلهم لخدمة بلدهم المنكوب في مستقبل الايام .
واذا ما عرفنا ان هناك ملايين العوائل ممن يعيشون هذا الظرف المؤلم فأن هذا يعني ملايين من الشباب الذين سيخسرهم العراق في الداخل والخارج وسيتحولون الى أميين يعيشون على هامش الحياة لا في بؤرتها الفاعلة بالتقدم والنماء .
من يتحمل مسؤولية ما يجري ؟ البلدان المضيفة والتي تمثل اغلب العوائل العراقية عبئا مضافا عليها أم الحكومة   العراقية والاميركية التي اوصلت الاجيال العراقية الى الطريق المسدود وجلست تحصي عدد من غادرها سواء الى الغربة او المقبرة لتقول انها تعرف ما يجري لكن لا تعرف كيف تؤدي واجباتها .
في مؤتمر عمان الذي شاركت فيه سوريا والاردن ومصر الشهر الماضي لمناقشة وضع العراقيين المهجرين الذين عجزت الحكومة العراقية عن تأمين ما يوقف هجراتهم المتتالية بسبب الفراغ الآمني , طالعتنا التصريحات الطنانة بانهم طلبوا مبالغ كبيرة   في مقابل خدمات التعليم والصحة والخدمات الاخرى , لذا لم يصلوا الى قرار يؤمن كرامة العراقيين المسفوحة على الارصفة العربية .
سؤال ضاج للحكومة العراقية اين حصة هؤلاء المهجرين في خيرات بلدهم التي توزع الان على شركات الحماية الامنية للمسؤولين كي يشعلوا فتيل الازمات التعجيزية وعلى رواتب النواب والوزراء والمدراء العامون وموظفي الخدمات الحكومية الاستشارية , دون ان يفعلوا شيئا طوال اربع سنوات غير التفرج على مأساة تحويل العراق الى مناطق كوارث أنسانية يفوق تعداد القتل اليومي فيها على 100 شخص في معدل يومي .
والان ابتدأ العام الدراسي الجديد واحد وسيتحول عدد اخر من ابناء العراقيين الى متسربين من تكملة تعليمهم , من سيلتفت اليهم ومن سيؤمن لهم مستقبلهم . هل ستعيد الحكومة العراقية فتح ملفاتهم التي ارجأت الى حين أستتاب الوضع الامني الذي لا يلوح له افق قريب , أم ستخصص مستحقاتهم من ثروات بلدهم الى غرباءجدد لحماية أمن واستقرار حكومة لم تحقق أمن واستقرار شعبها .
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقــــالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر